كانون الثاني (يناير) 2018 العدد 204

  • 1 - 31 كانون الثاني 2018

التعليم في العالم العربي

وأثره على التنمية المستدامة

 

أثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين مستوى التعليم وأداء اقتصاد معين حيث تميل المجتمعات ذات مستوى تعليم عالي إلى أن تكون أكثر إنتاجية وذلك يعود إلى قدرة العمال فيها على القيام بالمهام التي تتضمن معرفة كيفية القراءة والكتابة.

من هذا المنطلق، تبدو الحاجة أكثر من ملحّة لأن توفر البلدان العربية مستوى تعليم كافي ولائق لمواطنيها، وبما أن تكلفة التعليم عالية وخصوصاً التعليم الجامعي فيجب على هذه الدول العمل على توفير شبكة واسعة من الكليات أو الجامعات من أجل الاستفادة من التعليم. إلى جانب إنشاء برامج محو الأمية بهدف نشر الوعي والثقافة بين الناس مما له أثر إيجابي أيضاً على اقتصاد بلداننا العربية.

ونتيجة للنمو السريع الذي تشهده البلدان العربية والتي يتمتع سكانها بمعدل تخرج عالي من الجامعات والمدارس مقارنةً مع غيرها من البلاد، هناك ضرورة للشروع في تمويل التعليم الابتدائي والثانوي فيها في محاولة لتحسين الأداء الاقتصادي.

ففي تقرير عن التنمية في العالم عام 2018 بعنوان «التعلّم لتحقيق الدور الموعود من التعليم» الذي أصدره البنك الدولي في أيلول (سبتمبر) من العام 2017 الماضي، يبرز التعليم كأداة فعالة في محاربة الفقر وقهره والتخلص منه.

ووفقاً لتقرير التنمية المستدامة لعام 2017 الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 20 تموز 2017 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، فإن عدد فقراء العالم تراجع ولكن ما زال حوالي 767 مليون شخص يعيشون بحرمان شديد وعلى أقل من دولارين في اليوم (1.9 دولار).

ونذكر في هذا السياق أن عدد أهداف التنمية المستدامة المرسومة لعام 2030 هو سبعة عشر هدفاً، على رأسها هدف القضاء على الفقر ورابعها التعليم الجيد.

يشير تقرير التنمية في العالم 2018، الى أن كل سنة دراسية إضافية ترفع دخل الرجال والنساء ما بين 8 و11 في المئة على مستوى العالم والبلدان المرتفعة الدخل. وبين 5 و11 في المئة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبين 8 وفي بلدان شرق آسيا والمحيط الهادئ.

وتبيّن «الدراسات التجريبية» على مجموعة متنوعة من البلدان (مثل هندوراس وإندونيسيا والفيليبين والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة)، أن التعليم يؤدي حقاً إلى زيادة الدخل. وترتبط زيادة التعليم أيضاً بالتمتع بحياة أطول وأكثر صحة، كما أن له فوائد دائمة للأفراد والمجتمع ككل. صحيح أن كل سنة دراسية إضافية ترفع دخل الرجال والنساء، ولكن البنك الدولي يحذر من «أزمة في التعلّم» في قطاع التعليم على مستوى العالم ويدعو إلى زيادة قياس مستوى التعلُّم والتحرك بناء على الأدلة. وأفاد التقرير بأن الالتحاق بالمدارس من دون تعلُّم لا يمثل فقط فرصة إنمائية ضائعة، بل يشكل أيضاً ظلماً عظيماً للأطفال والشباب في مختلف أنحاء العالم.

ويرى التقرير انه بدون تعلُّم، سيفشل التعليم في الوفاء بالوعد المنتظر منه بإنهاء الفقر المدقع وخلق الفرص وتحقيق الرخاء للجميع. ويشير واقع الحال إلى أن ملايين الأطفال لا يستطيعون القراءة أو الكتابة أو إجراء العمليات الحسابية البسيطة الأساسية. ويرى البنك الدولي أن أزمة التعلُّم تؤدي إلى اتساع الفجوات الاجتماعية بدلاً من تضييقها.

على هذه الأساس يمكن الاستنتاج أن أزمة التعلُّم ما هي إلا أزمة أخلاقية واقتصادية لأن المعروف أن التعليم يؤهل الشباب عندما يُقدَّم تقديماً جيداً للحصول على وظائف وأجور أفضل، وصحة جيدة، وحياة بلا فقر. وينشّط التعليم الابتكار ويدعّم المؤسسات ويعزز التماسك الاجتماعي. لكن هذه المنافع تتوقف على التعلُّم ومن دونه يمثل الالتحاق بالمدارس فرصة ضائعة. حبذا لو تبنت مؤسسة أو أكثر من المؤسسات العربية الضالعة في مجال التعليم، إعداد تقرير عن «مؤشرات التعلم في البلدان العربية ودرجاته» كي يمكننا تحديد نقاط القوة لدعمها ونقاط الضعف لمعالجتها.

إحصل على اشتراك سنوي في النشرة الاقتصادية العربية الفصلية

اشترك الآن