أيلول (سبتمبر) 2017 العدد 200

  • 1 - 30 أيلول 2017

التكامل العربي – الافريقي في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية

وسط المتغيّرات التي يشهدها العالم العربي والعالم، وفي ظل تنامي دور التكتلات الاقتصادية، يأتي انعقاد المنتدى الاقتصادي العربي – الافريقي في عمّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة ما بين 27 و 28 أيلول تحت رعاية مشكورة من لدن صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني، ومشاركة وزارية رسمية  واقتصادية بارزة من البلدان العربية والافريقية، ليكون بمثابة منصّة رئيسية لتعزيز التعاون بين مجتمع الأعمال العربي ونظرائه في الدول الافريقية، بما يساهم في رفع مستوى التعاون على مستوى القطاع الخاص في المجالات الاقتصادية والتنموية الكبرى، وبالتالي تعظيم الاستثمارات المشتركة.

وانطلاقا من أنّ القارة الافريقية تعدّ سوقا واسعة وهامة للمنتجات العربية، وواحة جاذبة للاستثمارات العربية. كما يشكّل العالم العربي بما يختزن من موارد، سوقا مفتوحة ومهيّأة لجذب الاستثمارات الإفريقية في كافة القطاعات والمجالات. فإنّ المصالح المشتركة تفترض أن يعمل الجانبان العربي والافريقي على استغلال كافة الإمكانات المتاحة بما يمكنهما من رفع مستوى تعاونهما من الإطار الحالي المحدود، إلى تكتل اقتصادي له ثقله في معادلة التكتلات الاقتصادية العالمية.

إنّ التكامل الإقليمي المكثف بين أفريقيا والعالم العربي فيما يتجاوز الاتفاقات التجارية الإقليمية الكبرى في هاتين المنطقتين، وهما منطقة التجارة الحرة القارية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، تبشر بخير خصوصا في ما يتعلّق بدعم الجهود الرامية إلى التنويع والتحول الهيكلي، الأمر الذي يمكن أن يسهم أيضاً في رفع مكانة أفريقيا والعالم العربي في المشهد التجاري العالمي. مع التشديد في الوقت ذاته على أنّ التكاملين الإقليمي والتجارة لا يقدمان وحدهما الحل للتحديات الاقتصادية الراهنة، لكنهما يتيحان وسائل وفرصا لفتح آفاق أمام تحقيق التقدم والشروع في التصنيع والاندماج بشكل أفضل في الأسواق الإقليمية والدولية، كما أنّ من شأنهما أيضا إطلاق العنان لإمكانات البلدان الأفريقية والعربية في تنويع اقتصاداتها، وبالتالي توفير الفرص الاقتصادية اللائقة للرجال والنساء لتحقيق حياة أفضل، وبناء مجتمعات أكثر شمولاً، وأكثر قدرة على الصمود في وجه الصعوبات.

إنّ سبل تعزيز التعاون العربي – الافريقي، تتحقق من خلال عقد اتفاقيات تجارة حرة بين الدول العربية والتكتلات الاقتصادية الافريقية، فالقارة الافريقية تضمّ العديد من التجمعات الاقتصادية الكبرى، ويمكن أن تستفيد الدول العربية من هذه التكتلات عن طريق عقد اتفاقيات تجارة حرة معها بشكل جماعي، حيث أنّ ذلك سيكون له مردود إيجابي كبير على التجارة البينية، فدخول المنتجات العربية المصنّعة لأسواق الدول الافريقية بدون جمارك أيضا يعطي ميزة تنافسية للمنتج العربي داخل الأسواق الإفريقية، ويؤدي إلى خفض أسعارها مقارنة بأسعار السلع المستوردة من الدول الأخرى المنافسة.

أيضا تستطيع البلدان العربية والافريقية أن يعزز التعاون بينها من خلال إحياء فكرة منطقة التجارة التفضيلية العربية – الأفريقية، أو عبر إقامة مناطق صناعية خاصة بالمنتجات الأفريقية حيث يمكن تشجيع التصدير إلى الأسواق الإفريقية عن طريق إقامة مناطق صناعية متخصصة في إنتاج السلع والمنتجات ذات الأولوية للمستهلك الإفريقي، وبالأسعار التي تناسب متوسطي الدخل في هذه الدول. وبطبيعة الحال هناك فرص هائلة لتعزيز التبادل التجاري بين العالم العربي وإفريقيا لأن الجانبان يشتركان في كونهما أسواقا استهلاكية كبيرة سريعة النمو تمتلكان القدرة والحيوية لاستيعاب الكثير من السلع والمنتجات الرأسمالية والاستهلاكية. ولا ريب أن هناك إمكانات ضخمة ينبغي العمل على استثمارها لتعزيز الشراكة التجارية، بالأخص في قطاعات مثل الآلات، والمعدات الإلكترونية، والمدخلات الزراعية، كالأسمدة، والصناعات الزراعية والغذائية، والصناعات الصحية والصيدلانية، كذلك في مجال البنى التحتية إذ بحسب تقديرات البنك الدولي، فإن العالمين العربي والإفريقي يحتاجان إلى استثمارات بما لا يقل عن 100 مليار دولار سنويا لكل منهما لتجسير الهوة في فجوة البنى التحتية.

وينبغي التشديد في هذا المضمار على أهميّة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية من خلال مساهمته الفعالة في الحياة الاقتصادية ومن ثم في رفع معدلات النمو. وعلى هذا الصعيد تؤدي التكنولوجيا دورًا بارزًا ومهمًا في عملية التنمية الاقتصادية، وذلك لأن المحتوى الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إنما يكمن في تحريك وتنمية الموارد الاقتصادية الداخلية والخارجية، ومن هذا المنطلق بالذات فإن التنمية الحقيقية تستوجب القضاء على حالة الجهل والتخلف إلى رحاب التقدم والمعرفة. لهذا يجب على الدول العربية والأفريقية أن تهتم بنقل وتطوير التكنولوجيا، نظرا لأهمية التكنولوجيا في التنمية الاقتصادية. كما وتساعد التكنولوجيا على دفع عجلة التنمية الاقتصادية عبر رفع كفاءة الإنتاج وكفايته، والتقليل من التبعية الاقتصادية، وتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.